|
01/01/2009 |
|
بيان حول التدبير العمومي للكوارث |
شهد إقليم الناظور ومناطق أخرى من المغرب في الفترة الأخيرة تساقطات مطرية مكثفة أدت في بعض هذه المناطق، كما هو الشأن في إقليم الناظور، إلى كوارث طبيعية تمثلت في فيضانات وانجرافات للتربة نتج عنها تضرر كبير في البنيات التحتية وانجرافات للتربة، كما ذهبت بأرواح عدد من المواطنين.
إننا نحن أعضاء مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية، المجتمعين في الجمع العام العادي المنعقد بالناظور يوم 28 ديسمبر 2008، بعد أن عشنا الحدث وتتبعناه، حاولنا تقييم حجم الضرر واستخلاص الدروس والعبر، وتوصلنا إلى بعض الحقائق التي نريد أن نسلجها للرأي العام المحلي والوطني، وتبليغ رسالة للمعنيين مباشرة بتدبير مثل هذه الكوارث.
إننا نؤكد على أن الكوارث الطبيعية جزء من منظومة الطبيعة ذاتها ويصعب على الإنسان التنبؤ بها ومواجهتا بفعالية حين حدوثها، غير أن ما وقع في إقليم الناظور، يدل على تهاون كبير وفقدان الحس بالمسؤولية لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي بما فيه من مؤسسات الدولة والمؤسسات المنتخبة تراكم على مر عقود من الزمن، إذ أن تشجيع البناء العشوائي في جزء كبير من الإقليم، حيث قامت أحياء كاملة بهذه الطريقة، والاعتداءات السافرة والمتكررة على الطبيعة من طرف المضاربين العقاريين، والتدبير الارتجالي للمجال الحضري من طرف المجالس المحلية والمؤسسات ذات الاختصاص، أدى إلى تطور فضاء حضري يصعب فيه على الإنسان مواجهة الكوارث بسرعة وفعالية.
وإذ نحمل المسؤولية أساساً للقائمين على تدبير الشأن المحلي من سلطات معينة ومنتخبة تعاقبت خلال عقود على سن سياسات الاستخفاف بمصالح المواطنين ومعاداة الطبيعة، نناشد القوى الحية في المجتمع من أحزاب ونقابات ومؤسسات تعليمية وصحية ووقاية مدنية ومجتمع مدني بضرورة نشر ثقافة مواجهة الأخطار والكوارث الطبيعية تحسباً لكل الطوارئ، كما نطالب بضرورة القيام بمراجعة جذرية لسياسة تدبير الشأن المحلي عبر تدخل واع ومسؤول للمؤسسات المعنية من خلال تخطيط إستراتيجي يعتمد على مقاربة مواطنة تشاركية وحدها الكفيلة بصد هفوات الارتجال والمقاربة التقنية المعزولة عن إشراك المجتمع.
وحرر بالناظور في 28 دجنبر 2008