أيتها الرفيقات، أيها الرفاق، أيتها السيدات أيها السادة: باسم فريق مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية أقدم لكم أحر التهاني بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. في الواقع، 8 مارس ليس إلا محطة رمزية للتأمل والتقييم، إضافة لكونه حفلاً سنوياً يحق للمرأة أن تعتز به، وللرجل أن يسانده. حضوركم أيتها الرفيقات أيها الرفاق واحتفالكم اليوم بهذه المناسبة يكتسي أكثر من دلالة: إنه تعبير عن ميلاد رغبة تجاوز ترسبات الماضي العتيقة في علاقات النوع التي تربط بين الرجل والمرأة. 8 مارس مناسبة لتقييم تحول هذه العلاقة. وأقل ما يمكن أن يقال عنها إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس. مغرب الأمس كان أكثر رجولياً ومغرب اليوم يميل أن يكون أكثر رجولة، فكلما حققت المرأة إنسانيتها وكلما أخذت مكانها في المجتمع، كلما تطورت رجولة المجتمع وتراجعت رجوليته. بالأمس كان حضور المرأة مقتصراً على فضاء حميمية الأسرة وكان لا يعترف بها إلا ضمن دائرة ما هو خاص وممتلك من طرف الرجل، أما اليوم، فأفق احتلال المرأة لفضاءات الحياة العمومية أصبح يتسع أكثر فأكثر، والمشهد الاجتماعي أصبح يأخذ منحى أكثر إنسانية من الماضي: المرأة لم تعد فقط أنثى، إنها إنسان أيضاً. من منا كان يتصور ولوج المرأة للبرلمان ومن منا كان يتصور المرأة وزيرة ودركية وجمركية وساعية بريد وسائق طاكسي وكاميراوومن...إلخ؟ إن هذا التحول ما كان ممكناً لولا الرغبة الأكيدة للمرأة في التحول نحو مجتمع أكثر عدالة وأكثر مساواة، وما كان ممكناً لولا التطور المتزايد لوعي الحركة النسائية المغربية في مواجهة بطش العقليات المتحجرة وأبوية السياسيين الجدد. إننا وإذ نثمن غالياً الحركة النسائية المغربية، ينبغي أن نعترف بأن الطريق نحو إدماج النوع في التنمية ما زال طويلاً ومخاطر الإجهاز على المكتسبات ما زال وارداً وعلينا أن نجعل من 8 مارس محطة عمل ومحطة تخطيط من أجل مزيد من تحقيق ذات المرأة في المجتمع ومن أجل مزيد من الرجولة وقليل من الرجولية. الرجولة تستدعي أن نعترف، اجتماعياً وسياسياً، وبضمانات قانونية، بالمساواة الكاملة للمرأة مع الرجل في الحقوق والواجبات. ولأجل تحقيق ذلك ينبغي قلب المشهد الحالي، تدريجياً ولكن جذرياً، حتى لا تبقى المرأة هي الأمية وهي الفقيرة وهي الضعيفة المغلوبة. وحتى يتم قلب المشهد الحالي، علينا أن نناضل جميعاً، نساء ورجالا، من أجل تحقيق ما يلي:
ليكن 8 مارس، أيتها الرفيقات أيها الرفاق مناسبة للتخطيط والعمل، ولتكن هذه المطالب تعبيراً عن قناعة وإصرار على ترجمة القناعة إلى عمل ملموس. وبما أننا على وشك الانتخابات المحلية، فإن أحسن عمل يمكن أن تقوم به المرأة هو أن تترجم شعار "مزيد من الرجولة قليل من الرجولية" في المجالس المحلية وذلك بدفع المرأة للتواجد في هذه المجالس بنسبة 25% على الأقل ودفع المرأة لرئاسة هذه المجالس بنسبة 10% على الأقل في أفق 2003-2009. أيتها الرفيقات أيها الرفاق، هنيئاً 8 مارس 2003، وهنيئاً المستقبل. قيس مرزوق الورياشي الررئيس المؤسس |