|
يعتبر مشروع
"العيادة المتنقلة" مشروعاً نموذجياً بالنظر لتعاون عدة أطراف على
إنجازه وتحقيقه، حيث تتعاون هذه الأطراف على ضمان استمرار المشروع
وتحسين خدماته.
وقد تم
تدشين أول وحدة (من أصل وحدتين، واحدة لإقليم الناظور وأخرى لإقليم
الحسيمة) بتاريخ 4 نوفمبر 2002 بمدينة الناظور بحضور السيد عامل
الإقليم والقنصل العام لإسبانيا بالناظور
ورئيس مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية وممثلي السلطات المحلية
وزمرة من النواب البرلمانيين ورؤساء الجماعات المحلية وممثلو جمعيات
المجتمع المدني وجمهور غفير من المواطنين.
ويعبر هذا المشروع
بحق عن شراكة نموذجية يحتذى بها ويمثل سابقة في
المغرب، فهو إضافة إلى كونه يمثل
ابتكاراً على المستوى التقني والتكنولوجي(مفهوم الطب المتنقل، احتواء
العيادة على أحدث التجهيزات والآليات الطبية..) يعتبر أول مشروع من
نوعه تتعاون فيه أكبر عدد من المؤسسات والهيئات وتحقق من خلاله شراكة
متعددة ومتضامنة. وهكذا نجد أن استمرارية مشروع "العيادة المتنقلة"
بالناظور مرتبط برغبة وإرادة الأطراف التالية:
-
مركز
الدراسات التعاونية للتنمية المحلية الذي قام بصياغة
المشروع والبحث عن مصادر تمويل العيادة المتنقلة
واستيرادها والذي يقوم بتنسيق مختلف
ملفات الشراكة
-
وزارة الصحة تقوم بتوفير الإطار
الطبي والشبه طبي وكذا بتوفير مجموعة من الأدوية
-
نقابة صيادلة الناظور التي تساهم في توفير
بعض الأدوية
-
المجلس الإقليمي
الذي يخصص دعماً مالياً
لتوفير الوقود ومصاريف الصيانة
- الجماعات القروية المستفيدة
التي
تقوم
بالمساهمة في تغطية تكاليف الوقود وتوفير اللوجسيتيك، عددها 12 وهي: جماعة
فرخانة، جماعة بني شيكر، جماعة إعزانن، جماعة بني سيدال أذرار، جماعة بني
سيدال لوطا، جماعة ويكسان، جماعة بوعرك، جماعة أركمان، جماعة البركانيين،
جماعة رأس الماء، جماعة أولاد داوود، جماعة أولاد ستوت. يستفيد من خدمات هذه
العيادة حوالي 150.000 نسمة هي مجموع ساكنة الجماعات المعنية.
إن مشروع العيادة
المتنقلة وضع خصيصاً لخدمة صحة الأم والطفل، فهو يقدم بالدرجة الأولى خدمات
صحية متوجهة لهذه الشريحة من المجتمع المهمشة في البادية، حيث ستستفيد بصفة خاصة
المواطنات
الفقيرات وأولادهن في الجماعات المعنية بخدمات طبية متطورة في مجال طب النساء
وطب العيون وطب الأسنان والطب العام والتخطيط العائلي والإعلام والتربية
والتواصل. وقد حدد برنامج مؤقت لتحرك العيادة المتنقلة على مستوى محورين يضم
كل محور ستة جماعات قروية على أن تتم البرمجة النهائية عندما يتم تشكيل
اللجنة الإقليمية الدائمة لتسيير المشروع. وقد سبق لمندوبية الصحة بالناظور
بمجرد دخول العيادة المتنقلة من إسبانيا أن عينت الإطار الطبي اللازم (طبيبة
نساء، طبيب أسنان، طبيب عام وممرضتين)، بينما تفكر حالياً نقابة أطباء
الناظور في طريقة مثلى للمساهمة من خلال تطوع متخصصين لمرافقة العيادة بشكل
دوري لضمان بعض الخدمات التخصصية التي لا توفرها وزارة الصحة (خصوصاً طب
العيون وطب القلب وتخصصات أخرى).
وترجع فكرة العيادة
المتنقلة إلى عجز وزارة الصحة من تغطية بعض الخدمات الطبية المتخصصة على
مستوى الدواوير والقرى المعزولة، وهكذا بما أنه لا يمكن تخصيص طبيب نساء
وطبيب أطفال وطبيب أسنان إلى غير ذلك من التخصصات
لكل جماعة قروية على حدة، وبما أنه يصعب في ظل
الإمكانيات المتوفرة حالياً توفير التجهيزات الطبية الضرورية لمثل هذه
التخصصات على مستوى كل جماعة قروية على حدة، فإنه من الممكن على الأقل أن توفر
هذه الخدمات بصفة دورية لمجموعة من الجماعات القروية بفضل إدخال مفهوم الخدمة
الطبية المتنقلة. كما أنه بفضل هذه
الطريقة أصبح بإمكان أطباء القطاع الخاص المتخصصين أن يساهموا، بطريقة تطوعية
ودورية، في تقديم خدماتهم للمواطنين المعوزين في البادية.
وبفضل العيادة المتنقلة وطريقة تسييرها التشاركي، أصبح من
الممكن أن تستفيد الساكنة القروية من خدمات طبية متخصصة كانت محرومة منها،
خصوصاً وأن الغالبية العظمى من المواطنين في البادية من الطبقات الفقيرة
جداً. وما أن بدأت "العيادة المتنقلة" تتنقل في الجماعات المعنية، حتى شاع
خبرها وبدأت أفواج عديدة من النساء والأطفال تستفيد من خدماتها، خصوصاً ما
يتعلق بطب الأسنان وطب النساء حيث تسهر على هذه الخدمات شابتان متحمستان
للعمل.
إضافة
إلى العيادة المتنقلة الخاصة بإقليم الناظور، من المنتظر أن تكون العيادة
المتنقلة الخاصة بإقليم الحسيمة جاهزة مع بداية شهر مارس من سنة 2003. كما
يفكر مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية بجدية في تخصيص عيادة متنقلة
ثانية لإقليم الناظور نظراً لامتداد هذا الإقليم وارتفاع ساكنته (حوالي مليون
نسمة).
|