في إطار مشروع العيادة المتنقلة، تم الاتفاق بين مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية ومندوبية الصحة بعد عدة اجتماعات، على تخطيط برنامجين مؤقتين تقدم فيهما العيادة المتنقلة خدماتها الطبية لساكنة الجماعة المستفيدة – خاصة النساء والأطفال- وذلك بهدف التجربة. وفي هذا الإطار تم تسجيل الملاحظات التالية: بداية، تجدر الإشارة إلى أنه تم الاستفادة من خدمات العيادة المتنقلة عدد لا بأس به من نساء وأطفال مختلف الجماعات المستفيدة، مما يحيل على نجاح هذا المشروع في استقطاب اهتمام – ولو من باب الفضول- ساكنة مختلف الجماعات التي تمت زيارتها، لاسيما وأن هذا المشروع هو فريد من نوعه في ميدان الصحة داخل إقليم الناظور. لقد سجل، عكس ما كان متوقعا، توافد عدد كبير من النساء على العيادة المتنقلة قصد الاستفادة من خدماتها. وهذا الحدث، يوحي بكون نساء "العالم القروي" فطريا واعيات بضرورة الاستشارة الطبية لمعالجة مشاكلهن الصحية.. وقد تأكد بعد استجوابهن، أن قصورهن ناحية وضعيتهن الصحية يرجع بالدرجة الأولى إلى عامل الفقر، بحيث لا يستطعن تأدية تكلفة الزيارة الطبية، وإلى عامل بعد المراكز الصحية العمومية بالدرجة الثانية. صحيح أنه أثناء هذه الزيارات التجريبية التي قامت بها العيادة المتنقلة، تم الاطلاع على كون بعض النساء قد لجأن إلى التداوي بالأعشاب أو الشعوذة لحل مشكل العقم أو صعوبة الإخصاب... بحيث قامت إحداهن بكوي بطنها و ظهرها لحدوث الإخصاب لديها !! ولكن بعد الحديث معها بهذا الخصوص، اعترفت أن الحمل لم يتم إلا بعد أن قامت باستشارة الطبيب. لذلك يبدو أنه ليس من الصعب تحسيس هؤلاء النساء وإرشادهن إلى الطريق الصحيح الذي يجب اتباعه لحل مشاكلهن الصحية. I- على مستوى الجماعات المحلية: خلال البرنامج الأول لتنقلات العيادة المتنقلة من 21 نوفمبر 2002 إلى 24 دجنبر 2002، تكفلت المراكز الصحية المتواجدة بمختلف الجماعات المحلية المستفيدة بتنسيق مع مندوبية الصحة، بتنظيم وتهييء الزيارات من ناحية عملية انتقاء المستفيدين من خدمات هذه العيادة، والذين كانوا بالدرجة الأولى نساء وأطفالا.. إذ في بعض الحالات تم معالجة/ فحص بعض الرجال أيضا. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، قام المركز بالتنسيق مع الجماعات المحلية في مسألة الإعلام وتوفير الأمن، و كذا إتاحة الأرضية الملائمة لاشتغال العيادة المتنقلة. لقد كانت مساهمة المراكز الصحية خلال هذا البرنامج أكثر منه فعالية من الجماعات المحلية، من حيث التنسيق ومساعدة الطاقم الطبي للعيادة المتنقلة في الحفاظ على النظام. أما حضور الجماعات المحلية، كان على العموم لابأس به من حيث الاستقبال وضيافة طاقم العيادة المتنقلة وتوفير الأمن، باستثناء جماعة قرية أركمان (في الزيارة الثانية كانت هذه الجماعة في المستوى من حيث التنسيق وحسن الضيافة) وجماعة بني شيكر، اللتان لم تبديا أي اهتمام واضح للمشروع. ففي الجماعة الأولى مثلا، تعرض فيها طاقم العيادة المتنقلة وفريق المركز للرمي بالحجارة من طرف بعض الأطفال اثر انتهاء العيادة من تقديم خدماتها. هذا لكون الجماعة لم توفر بعضا من رجال الأمن لتفادي الفوضى. أما خلال البرنامج الثاني لتنقلات هذه العيادة، من 28/01/2003 إلى 25/03/03، فقد تكفلت الجماعات المحلية بتنسيق مع مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية بالتهييء لزيارات العيادة المتنقلة. وقد اتسم هذا البرنامج بضعف في التنسيق من طرف جل الجماعات المحلية، من حيث إخبار المستفيدين واختيار المكان الملائم لوقوف العيادة المتنقلة، ففي جماعة بوعرك مثلا، تم اختيار هامش طريق مرور السيارات كمحطة لوقوف العيادة المتنقلة، هذا فضلا عن كون الطاقم الطبي ظل حوالي ساعة من الزمن في انتظار قدوم نساء وأطفال المنطقة لفحصهم.. ونفس المشكل حدث في جماعة بني سيدال لوطا وجماعة بني شيكر. ومن ناحية أخرى فقد لوحظ أن الجماعات المحلية لم تقم بتحسيس صحيح لساكنتها حول الخدمات الطبية المتوفرة في العيادة المتنقلة، إذ كان في بعض الأحيان يأتون رجالا ونساء لأخذ الأدوية اعتقادا منهم أن العيادة المتنقلة، "حملة طبية" لتوزيع الأدوية. هذا بالإضافة إلى سيادة الفوضى في جل الزيارات، بحيث كان من الصعب السيطرة على تجمهر المستفيدين أمام أبواب العيادة المتنقلة والتدافع فيما بينهم، الشيء الذي كان يولد شيئا من التوتر والتشويش للطاقم الطبي. وربما يرجع هذا إلى عدم تواجد فضاء يصلح كقاعة للانتظار في معظم المحطات التي وقفت فيها العيادة المتنقلة. وهنا تجدر الإشارة إلى التجربة السيئة التي مرت بها هذه الأخيرة أثناء زيارتها الثانية لأولاد داود، حيث ساهم أحد أعضاء المجلس الإداري لهذه الجماعة، في إثارة الفوضى والشجار مع طاقم العيادة المتنقلة، إلى جانب كونه قد قام بتسجيل أسماء أفراد عائلته ومعارفه في مقدمة اللائحة، غير محترم بهذا التصرف أهداف هذا المشروع. لقد أسفر هذا السلوك غير الأخلاقي وغير الواعي عن تأزم الوضع، حيث قام رئيس الجماعة بدوره بإغلاق باب العيادة بعنف إثر رفض طبيبة النساء فحص أكثر من 32 امرأة، قائلة بأن من بين هذا العدد 4 نساء فقط من كن في حاجة إلى العناية الطبية، بالإضافة إلى نفاذ الوسائل الطبية "ذات الاستعمال الواحد غير المتكرر" لفحص مزيد من النساء. ملاحظة: لقد لاحظنا أنه يجب تفادي زيارة الجماعات المحلية أيام "السوق":
وذلك لتجنب الفوضى من جهة، ولاحترام تحفظ بعض النساء من جهة أخرى.
- II على مستوى العيادة المتنقلة: يتسم طاقم العيادة المتنقلة على العموم بروح المسؤولية والتعاون والتشاور فيما بينهم. ومن بين الخدمات التي سهر الطاقم الطبي على تقديمها خلال هذين البرنامجين، نذكر: - طب الأسنان بالنسبة للأطفال. - طب النساء - طب عام ( نساء + أطفال) وفي بعض الأحيان بعض الرجال أيضا. إلى جانب هذه الخدمات، قام الطاقم الطبي بإحالة بعض الحالات المرضية التي لا تدخل في اختصاص العيادة المتنقلة إلى المراكز العمومية المختصة بذلك ( مركز التشخيص و المستشفى الحسني بالناظور). كما قامت طبيبة الأسنان بتحسيس الأطفال بضرورة الحفاظ على سلامة أسنانهم، مانحة إياهم فرشاة ومعجون الأسنان لتشجيعهم على تنظيف أسنانهم وكذا التعود على المراقبة الطبية. خلال هذه الزيارات، كانت تتوافد على العيادة المتنقلة حالات مرضية تستدعي تدخل طبيب مختص في طب النساء، الشيء الذي لم تستطع مندوبية الصحة توفيره. إذ الأطباء الذين يقدمون خدماتهم في العيادة المتنقلة، كلهم من الطب العام ذوي تكوين بسيط في كيفية استعمال جهاز تشخيص أمراض النساء (écographie (. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، فطاقم العيادة المتنقلة يعتقد أن فئة النساء التي تجب عليها الاستفادة من خدمات العيادة المتنقلة هي الحوامل، في حين أن المشروع لم يخصص فقط للحوامل دون النساء ذوات الأعراض المرضية الأخرى. فإلى جانب طب النساء، هناك الطب العام والتخطيط العائلي ... كما أن المشروع لم يحصر الفئة المستفيدة من طب الأسنان في الأطفال فقط. وما تجدر الإشارة إليه أيضا، هو نقص المواد الطبية الخاصة بطب الأسنان، فالمواد التي كانت تستعملها الطبيبة خلال هذين البرنامجين، كانت تأتي بها من مركز التشخيص. هذا بالإضافة إلى كون الطاقم كان يذكر باستمرار ضرورة توفير الأدوية لمنحها للفئة المستفيدة من هذه الخدمات، لاسيما و أن أغلبيتها تتسم بالفقر.
-III جدول الإحصائيات:
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||